السيد جعفر رفيعي
74
تزكية النفس وتهذيب الروح
وهذا ما سار عليه الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في تبليغ رسالته ، فاستقام وصبر حتى اجتاز جميع الموانع التي كانت تقف بوجه تقدم الدين حتى أتمّ تبليغ الرسالة . وعلى السالك ان يدرك هذه الحقيقة وهي : ان الصعاب والعقبات التي تواجهه ما هي الا ابتلاءات وامتحانات تفرض نفسها عليه لاختبار مدى قابليته ، حتى يصل إلى الدرجات العالية من الكمال بجدارة . ورد في رواية ان رجلا سأل موسى عليه السّلام ان يدعو له اللّه في قضاء حاجة ، فشرع موسى عليه السّلام بالدعاء له ، فإذا بحيوان مفترس قد هاجم ذلك الرجل وأخذ يقطع لحمه ، فسأل موسى عليه السّلام ربّه عن سرّ ذلك ، فقال تعالى : انه سألني مقاما لا يمكنه بلوغه بما قدّم من الاعمال ، فابتليته بهذا الابتلاء حتى يمكنه الوصول إلى ذلك المقام . إذن فعلى السالك إذا بدأ عملا ان ينجزه في رضا اللّه وان يؤديه بتمامه ، وإذا واجه عقبة فعليه ان يستقبلها برحابة صدر حتى يحالفه النجاح ، ولا ينبغي له ان يسلك في كل يوم طريقا جديدا ، فيكون مصداقا لما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام : « همج رعاع يميلون مع كل ريح » لأن هذا النوع من الناس دائم الاحباط والاخفاق تصده حوادث الدنيا فلا يبلغ الغاية . ان انعدام الثبات في الرأي ، وعم الاستقامة والصبر هو الذي يصدّ الانسان عن السعي ومواصلة العمل ، فلا يكون النجاح الّا حليف ذوي الاستقامة والذين يقفون كالطود الشامخ ، ولا يتزعزعون ، قال الصادق عليه السّلام : « المؤمن أصلب من